محمد بن جرير الطبري

345

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

للذي عن يمينه عدو للذي هو عن يساره ، والذي هو عدو للذي هو عن يساره عدو للذي هو عن يمينه ، وأنه من كان عدوهما فإنه عدو الله . ثم رجع عمر ليخبر النبي ، فوجد جبريل قد سبقه بالوحي ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه ، فقال عمر : والذي بعثك بالحق ، لقد جئتك وما أريد إلا أن أخبرك . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق بن الحجاج الرازي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مغراء ، قال : ثنا زهير ، عن مجاهد ، عن الشعبي ، قال : انطلق عمر إلى يهود ، فقال : إني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمدا في كتابكم ؟ قالوا : نعم . قال : فما يمنعكم أن تتبعوه ؟ قالوا : إن الله لم يبعث رسولا إلا كان له كفل من الملائكة ، وإن جبريل هو الذي يتكفل لمحمد ، وهو عدونا من الملائكة ، وميكائيل سلمنا ؛ فلو كان هو الذي يأتيه اتبعناه . قال : فإني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، ما منزلتهما من رب العالمين ؟ قالوا : جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن جانبه الآخر . فقال : إني أشهد ما يقولان إلا بإذن الله ، وما كان لميكائيل أن يعادي سلم جبريل ، وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل . فبينما هو عندهم إذ مر نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : هذا صاحبك يا ابن الخطاب . فقام إليه فأتاه وقد أنزل عليه : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ إلى قوله : فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين بن عبد الرحمن ، عن ابن أبي ليلى في قوله : فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ قال : قالت اليهود للمسلمين : لو أن ميكائيل كان الذي ينزل عليكم لتبعناكم ، فإنه ينزل بالرحمة والغيث ، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة وهو لنا عدو . قال : فنزلت هذه الآية : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن عطاء بنحو ذلك . وأما تأويل الآية ، أعني قوله : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ فهو أن الله يقول لنبيه : قل يا محمد لمعاشر اليهود من بني إسرائيل الذين زعموا أن جبريل لهم عدو من أجل أنه صاحب سطوات وعذاب وعقوبات لا صاحب وحي وتنزيل ورحمة ، فأبوا اتباعك وجحدوا نبوتك ، وأنكروا ما جئتهم به من آياتي وبينات حكمي من أجل أن جبريل وليك وصاحب وحيي إليك ، وزعموا أنه عدو لهم : من يكن من الناس لجبريل عدوا ومنكرا أن يكون صاحب وحي الله إلى أنبيائه وصاحب رحمته فإني له ولي وخليل ، ومقر بأنه صاحب وحي إلى أنبيائه ورسله ، وأنه هو الذي ينزل وحي الله على قلبي من عند ربي بإذن ربي له بذلك يربط به على قلبي ويشد فؤادي . كما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ قال : وذلك أن اليهود قالت حين سألت محمدا صلى الله عليه وسلم عن أشياء كثيرة ، فأخبرهم بها على ما هي عندهم إلا جبريل ، فإن جبريل كان عند اليهود صاحب عذاب وسطوة ، ولم يكن عندهم صاحب وحي يعني تنزيل من الله على رسله ولا صاحب رحمة فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سألوه عنه أن جبريل صاحب وحي الله ، وصاحب نقمته . وصاحب رحمته . فقالوا : ليس بصاحب وحي ولا رحمة هو لنا عدو . فأنزل الله عز وجل إكذابا لهم : قُلْ يا محمد مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ يقول : فإن جبريل